مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
332
تفسير مقتنيات الدرر
وإنّما قالوا هذه الكلمة تسلية له . * ( [ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ] ) * بالعذاب * ( [ جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ] ) * أي قلَّبنا القرية أسفلها أعلاها فإنّ اللَّه أمر جبرئيل فأدخل جناحه تحت الأرض فرفعها حتّى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب ، ثمّ قلبها ، ثمّ خسف بهم الأرض يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة . * ( [ وَأَمْطَرْنا ] ) * على القرية على الغائبين منها * ( [ حِجارَةً ] ) * وقيل : مطرت الحجارة على تلك القوية حين رفعها جبرئيل وإنّما أمطرت عليهم الحجارة بعد أن قلَّبت قريتهم تغليظا للعقربة . وقيل : كانت أربع مدائن وهي المؤتفكات : سدوم ، وعامورا ، وذادوما ، وصبوايم وأعظمها سدوم كان يسكنها لوط وهي الأربعة كانت من الشامات . قوله : * ( [ مِنْ سِجِّيلٍ ] ) * أي « سنگ وگل » المتصلَّب بمرور الزمان . وقيل : « السجّيل » موضع الحجارة وهي جبال مخصوصة ، ومنه قوله : « مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ » « 1 » * ( [ مَنْضُودٍ ] ) * والنضد وضع الشيء بعضه على بعض فعلى هذا يمكن أنّه سبحانه كان قد خلقها في معادنها ونضد بعضها فوق بعض وأعدّها لإهلاك الظالمين و * ( [ مُسَوَّمَةً ] ) * أي معلمة بعلامة كان عليها أمثال الخواتيم قال أبو صالح : رأيت منها عند امّ هاني حجارة فيها خطوط حمر على هيئة الجزع وقيل : مكتوب على كلّ حجر اسم من رمي به . * ( [ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ] ) * يعني به كفّار مكّة عن أنس أنّه قال : سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله جبرئيل عن هذه فقال : يعني عن ظالمي امّتك ما من ظالم منهم إلَّا وهو بمعرض حجر يسقط عليه من ساعة ، أراد بذلك إرهاب قريش . وقال قتادة : ما أجار اللَّه منها ظالما بعد قوم لوط فكونوا منها على حذر . وذكر أنّ حجرا بقي معلَّقا بين السماء والأرض أربعين يوما يتوقّع به رجلا من قوم لوط كان في الحرم حتّى خرج منها فأصابه . قال بعض المفسّرين : وكانوا أربعة آلاف ألف . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 84 إلى 88 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه َ ما لَكُمْ مِنْ إِله ٍ غَيْرُه ُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) بَقِيَّتُ اللَّه ِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْه ُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه ُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّه ِ عَلَيْه ِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْه ِ أُنِيبُ ( 88 )
--> ( 1 ) النور : 43 .